" />
994 445 1 967+info@qau.ye

صحيفة الجامعة

حديث بإسطنبول عن "معارج المحبين" و"الرواية العربية"

[ الجمعة, 17 نوفمبر, 2017 ]

يعيد الكاتب والباحث شادي أبو عويمر الاعتبار لـ"الأصول العربية"، ويدافع عنها في كتابيه "الرواية العربية الحديثة" و"معارج المحبين" في مواجهة التغريب والشعبوية التي تسللت إلى الأدب المكتوب بلغة الضاد.

فقد استقبلت المكتبة الأدبية العربية الكتابين اللذين تم إشهارهما في منتدى "أقلام" الأول، الذي أطلقه بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة بالتعاون مع مركز مداد للاستشارات والخدمات الطّلابية بمدينة إسطنبول التركية الثلاثاء الماضي.

في كتابه "الرواية العربية الحديثة بين اللغة الفصيحة والعاميات الدارجة" يتصدى أبو عويمر بجدية لتسلل اللهجات العامية لمتون الرواية العربية، ويدعو بوضوح إلى "الفصحنة" كإستراتيجية للتصدي للغزو الثقافي والفكري الممتد من القديم إلى اليوم.

وفي رأي المؤلف فإن الدعوات لكتابة الرواية باللهجات العامية تحمل أجندة التغريب والتقسيم والتجزئة التي نخرت شعوب الأمة حتى وصلت إلى أدبها.

استند أبو عويمر في كتابه الأول إلى ست روايات عربية، توزعت مناصفة بين روائيين من مصر، بينهم نجيب محفوظ، وسودانيين منهم الطيب صالح، مؤكدا أن الروايات التي كتبت بالفصحى لقيت رواجا تجاوز الحدود القُطرية في العالم العربي.

أصول الرواية
ويوضح أن انتشار الرواية الفصيحة سواء كانت عربية الأصل أو مترجمة من لغة أخرى إلى العربية يمثل دليلا آخر على قيمة الفصحى في الرواية. ورغم منافحته عن الفصحى، فلا يبدو أبو عويمر مناهضا للهجات العامية، ولا يدعو لتحييد موروث الأجداد في القصص والحكايات.

لكنه يؤكد أن جمالية هذا الموروث تبقى في إطارها المحلي، وتفقد قيمة الجمال عندما يكتب بها الأدب والتاريخ، لافتقارها إلى القواعد والبلاغة والقدرة التصويرية التي تصنع بانسيابيتها الأدب.

ويحذر أبو عويمر من تسلل العامية للغة المكتوبة من بوابة التواصل التكنولوجي، قائلا إن كثافة هذا المشهد تهدد الفصحى كلغة جامعة للأمة.

معارج المحبين
أما في كتاب "معارج المحبين" فيتحدث أبو عويمر عن شعر الحب العذري وتأثره بقيم الإسلام في عهد الفتوحات الأموية التي ازدهرت فيها الآداب، والشعر على وجه الخصوص، تأثرا بحالة الرخاء والانتصارات.

وسعى المؤلف في عنوان كتابه إلى "تنقية" الحب كمفهوم وتبرئته مما اعتراه من ارتباط بالحرام والعلاقات غير المشروعة بين الرجل والمرأة، وحاول ربط الحب بالعفة كقيم روحية يلقي بها الله في قلب الإنسان.

ويستدل أبو عويمر على القيمة السامية للحب العفيف بروايات وقصص حفظت من سيرة النبوة، كالتي عرفت بها علاقة الصحابي عثمان بن عفان بزوجه رقية، ومثل الرواية المأثورة عن "غيرة أم المؤمنين عائشة من حفصة بنت عمر".

ويوضح في كتابه أن المجتمع العربي ظل يحفظ للعفة مكانتها في الأدب والشعر، فلم يعرف عن جميل قوله غزلا حسيا في بثينة بعد زواجها.

قيمة أدبية
ولقي إصدار الكتابين في منتدى أقلام أصداء واسعة في أوساط الكتّاب ورواد الحركة الأدبية العرب في تركيا، التي باتت اليوم تضم عددا كبيرا من الفعاليات والمؤسسات الثقافية والأدبية العربية.

وقدم المشاركون في المنتدى مداخلات حول تأثير اللهجات العامية على اللغة الفصحى، مشددين على حاجة الحركة الثقافية للدراسات البحثية التي تعيد للفصحى اعتبارها.

وقال مدير بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة سمير عطية إن كتابي المؤلف أبو عويمر يعدان إسهامين جديدين يثريان المكتبة العربية في مجالات الشعر والرواية وأجناس الأدب.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن ملتقى أقلام انطلق كمنصة تمنح الكتاب العرب منبرا يطلون منه على جمهورهم وقرائهم للحوار والنقاش والإثراء.

كما أكد فتح باب الملتقى أمام الكتاب الأتراك الذين يتناولون قضايا تخدم الحركة الثقافية العربية ونهضتها، خاصة في القضايا المشتركة في الفكر والثقافة العربية والتركية.

العودة للأعلى ^